السيد علي الموسوي القزويني

649

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المالك أو تخيير الضامن ؟ . فقد يقال : لا يبعد أن يقال : إنّ الأصل تخيير الضامن لأصالة براءة ذمّته عمّا زاد على ما يختاره ، إلّا أن يقوم الإجماع على خلافه ، فالأصل تخيير المالك لأصالة عدم براءة ذمّته بدفع ما لا يرضى به المالك . ويخدشه : أنّ المقام ليس من الشكّ من التكليف ، ولا ممّا يؤول إليه من الشكّ في المكلّف به كما لو دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر ، بل من الشكّ في المكلّف به الدائر بين المتباينين وهما الضمان بالمثل أو بالقيمة ، نظراً إلى أنّ المثل من حيث مثليّته في مقابل القيمة ، لا باعتبار قيمته ليئول مع القيمة المقابلة له إلى الأقلّ والأكثر ، فلا يجري أصل البراءة بل الأصل هو تخيير المالك لأصالة الاشتغال ، فإنّ يقين الشغل بأداء عوض العين التالفة يستدعي يقين البراءة ، ولا يحصل إلّا بأداء ما يرضى به المالك فيجب . ويخدشه أيضاً : أنّ الضابط في جريان أصل الاشتغال وجود القدر المتيقن ممّا يحصل به الامتثال وهو غير موجود في محلّ المقال ، لدوران الأمر بين المحذورين ، وهما تعيين المثل بحيث لم يكن للمالك مطالبة القيمة ولا للضامن الامتناع منه ، وتعيين القيمة بحيث لم تكن للمالك مطالبة المثل ولا للضامن الامتناع منها ، فلا يمكن البراءة اليقينيّة . وقيل : يمكن أن يقال : إنّ القاعدة المستفادة من إطلاقات الضمان في المغصوبات والأمانات المفرّط فيها وغيرها هو الضمان بالمثل لأنّه أقرب إلى التالف من حيث الماليّة والصفات ، ثمّ بعده بقيمة التالف من النقدين وشبههما لأنّه أقرب إليه من حيث الماليّة ، ولأجل الاتّكال إلى هذا الظهور أهمل الشارع بيان الحكم للموارد المشتبهة مع عموم البلوى بها . أقول : ويساعد عليها ظاهر خبر « على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » فإنّ الثقل المستفاد من كلمة على - كما قرّرناه - مستصحب إلى أن يحصل التأدية بما هو أقرب إلى العين في الماليّة والصفات ، ومع تعذّره يعدل إلى ما هو أقرب إليه في الماليّة وهو القيمة . فقد تلخّص من جميع ما ذكرناه أنّ ما أجمع على كونه مثليّاً يضمن بالمثل وتعني به ما يماثل التالف ويشابهه في الجنس والنوع والصنف والصفات الّتي لها مدخليّة في الرغبات ، سواء ساوى قيمته قيمة التالف أو نقص عنها أو زاد عليها .